مجد الدين ابن الأثير
350
النهاية في غريب الحديث والأثر
( حدبر ) في حديث علي رضي الله عنه في الاستسقاء ( اللهم إنا خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين ) الحدابير : جمع حدبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها من الهزال ، فشبه بها السنين التي يكثر فيها الجدب والقحط . ( س ) ومنه حديث ابن الأشعث ( أنه كتب إلى الحجاج : سأحملك على صعب حدباء حدبار ينج ظهرها ) ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب والخطة الشديدة . ( حدث ) ( س ) في حديث فاطمة رضي الله عنها ( أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده حداثا ) أي جماعة يتحدثون ، وهو جمع على غير قياس ، حملا على نظيره ، نحو سامر وسمار ، فإن السمار المحدثون . وفيه ( يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث ) جاء في الخبر ( أن حديثه الرعد وضحكه البرق ) وشبهه بالحديث لأنه يخبر عن المطر وقرب مجيئه ، فصار كالمحدث به . ومنه قول نصيب : فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وهو كثير في كلامهم . ويجوز أن يكون أراد بالضحك افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار ، وبالحديث ما يتحدث به الناس من صفة النبات وذكره . ويسمى هذا النوع في علم البيان المجاز التعليقي ، وهو من أحسن أنواعه . ( ه ) وفيه ( قد كان في الأمم محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب ) جاء في الحديث تفسيره : أنهم الملهمون . والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشئ فيخبر به حدسا وفراسة ، وهو نوع يختص به الله عز وجل من يشاء من عباده الذين اصطفى ، مثل عمر ، كأنهم حدثوا بشئ فقالوه . وقد تكررت في الحديث . وفي حديث عائشة رضي الله عنها ( لولا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها ) حدثان الشئ بالكسر : أوله ، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا . والحديث ضد القديم . والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الاسلام ، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم ، فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك .